السيد حيدر الآملي
594
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( 1239 ) واليه أشار النبىّ « دبيب الشرك في امّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء » لانّ صاحبه لا يحسّ به لخفائه وجريانه في مجارى الوهم والخيال . ( 1240 ) والى مثل هذا الإسلام أشار مولانا وامامنا أمير المؤمنين ، في قوله المذكور في « النهج » وغيره « انّى لانسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها « 1 » أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل الصالح » . ( 1241 ) لانّ الشخص إذا حصل له هذا الإسلام ، أي الإسلام الحقيقىّ المذكور ، وشاهد الحقّ ووجوده على ما هو عليه من الوحدة والكمال ، لا بدّ من أن يقطع النظر عن رؤية الغير مطلقا ، ويسلَّم له تسليما تامّا كما ينبغي ، لانّه لا يشاهد غيره ويشاهد نفسه فانيا زايلا هالكا أزلا وأبدا ، لقوله * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * « 2 » . وإذا حصل له هذا التسليم لا بدّ له من التصديق بسبب هذا التسليم ، الذي هو التوحيد الحقيقىّ ثمّ اليقين التامّ بذلك ثمّ الإقرار القلبىّ بالمجموع ثمّ القيام بأداء حقّ كلّ مرتبة منها ، الذي هو العمل الصالح ، أي الصالح له المصلح لغيره ، والى هذا أشار - جلّ ذكره - في قوله * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه « 3 » ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * « 4 » لانّه أراد باللقاء هذه المشاهدة لا غير وبالعمل الصالح هذا العمل ، كما مرّ في
--> « 1 » لم ينسبها : لن ينسبها MF « 2 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88 « 3 » لقاء ربه : + نعم هر كه در حيدر لقاء حق نديد همچو خر اندر زمين حق چريد Fh ( بالأصل ) « 4 » فمن كان . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 110